تطلب شركة تمتلك ترخيصًا رسميًا لشخصية شهيرة من وكيل ذكاء اصطناعي تصميم عبوة حلوى. يرفض النظام الطلب، فيما تنتج أداة أخرى صورة للشخصية نفسها خلال ثوانٍ. هذا التناقض لا يفسره قانون واحد أو قاعدة موحدة؛ فهو يرتبط بطريقة عمل النماذج وسياسات المنصات وحدود اتفاقيات الترخيص.
المسألة الأهم لصناعة اللايسنس ليست الحصول على الصورة بأي وسيلة. بل تحديد الفرق بين القدرة التقنية على توليد شخصية، والإذن القانوني باستخدامها، وموافقة مالك الحقوق على التصميم التجاري النهائي.
لماذا يستطيع النموذج رسم شخصية من دون اسمها؟
لا تعتمد النماذج على التعرف المباشر إلى أسماء الشخصيات وحدها. فقد أظهرت دراسة بحثية بعنوان Fantastic Copyrighted Beasts أن أوصافًا عامة قد تستدعي شخصيات معروفة من بيانات التدريب. ونجحت بعض الاختبارات في توليد شخصية Mario عند الاكتفاء بوصف مرتبط بلعبة فيديو وسبّاك.
كذلك وجدت الدراسة أن تعديل نص الطلب وحده لا يكفي دائمًا لمنع إعادة إنتاج الشخصيات. ولذلك تختلف النتائج باختلاف النموذج وإصداره ووسائل الفحص المستخدمة. كما قد لا يعرف النظام أن مستخدمًا بعينه حصل فعلًا على ترخيص قانوني.
تؤكد شروط Midjourney مسؤولية المستخدم عن احترام حقوق الآخرين، حتى إن سمحت الخدمة بإنشاء الصورة أو تنزيلها. فالنتيجة التقنية ليست شهادة بمشروعية استغلال الشخصية على منتج تجاري.
Hasbro تُدخل صوت الشخصية وسلوكها في عقود اللايسنس
في يونيو 2026، أطلقت Hasbro مشروع Sixth Wall بالتعاون مع ElevenLabs، وقدمت مفهوم Behavioral Licensing. وهو ترخيص يتناول طريقة تحدث الشخصية وتفاعلها والتزامها بطبيعتها الأصلية، بدل الاكتفاء بمظهرها المرسوم.
يشمل المشروع شخصيات مثل Optimus Prime و Megatron و Mr. Potato Head، ويتيح للشركاء طلب استخدامات مرخّصة في الألعاب الحوارية والمنتجات المتصلة وتجارب الزوار. وتستخدم Hasbro نظام CharacterOS للحفاظ على شخصية البطل وضوابط السلامة، مع الاعتماد على تسجيلات صوتية مصرح بها وتعويض المؤدين. وتركز المبادرة أولًا على الاستخدام المؤسسي والفئات العمرية من 13 عامًا فأكثر.
توضح هذه الخطوة أن صاحب الحقوق يمكنه ترخيص شخصية تتحدث وتتفاعل، لا مجرد صورة ثابتة لها. وهي حالة عملية تتقدم فيها صناعة التراخيص من إدارة الرسوم والشعارات إلى إدارة السلوك الرقمي.
Disney و Midjourney: النزاع على صور الشخصيات
في يونيو 2025، رفعت Disney و Universal دعوى اتحادية ضد Midjourney تتهمها بانتهاك حقوق شخصياتها عبر التوليد والتدريب. وبحسب وثائق الدعوى، يدور الخلاف حول أعمال محمية معروفة؛ وتبقى هذه اتهامات قانونية، لا حكمًا نهائيًا بالإدانة.
وفي ديسمبر من العام نفسه، أعلنت Disney و OpenAI خطة ترخيص تتناول أكثر من 200 شخصية لاستخدامها في الصور ومقاطع Sora، مع استثناء أصوات الممثلين ووجوههم. لكن الاتفاق كان مشروطًا باستكمال الموافقات والتعاقدات النهائية.
لم يكتمل ذلك التعاون كما خُطط له. فقد أفادت Reuters في مارس 2026 بعدم إتمام الصفقة أو انتقال الأموال، بعد قرار إيقاف Sora. كما تؤكد OpenAI انتهاء تطبيق Sora في أبريل وواجهته البرمجية في سبتمبر 2026.
تكشف الحالتان مسارين مختلفين: نزاع بشأن توليد محتوى محمي دون تصريح، ومحاولة لإتاحته بعقد مباشر محدد النطاق. كما تكشف تجربة Sora أن إعلان مشروع ترخيص لا يضمن اكتماله أو استمراره.
Mattel تستخدم الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات
هناك مسار ثالث لا يقوم على إتاحة الشخصيات للجمهور. ففي يونيو 2025 أعلنت Mattel و OpenAI تعاونًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في ابتكار المنتجات وتجارب اللعب والعمل المؤسسي. كما شمل إدخال ChatGPT Enterprise إلى عمليات Mattel لتسريع تطوير الأفكار وتعزيز الإنتاجية.
وهنا يختلف الاستخدام عن اتفاق ترخيص شخصيات لمنصة عامة. فالشركة المالكة للعلامة تستعين بالتقنية خلال العمل الإبداعي، دون أن يعني الإعلان وحده منح جميع مستخدمي المنصة حق تصنيع منتجات تحمل Barbie أو Hot Wheels.
ماذا لو كانت الشركة تملك ترخيصًا رسميًا بالفعل؟
لنفترض أن مصنعًا مرخّصًا لإنتاج عبوات تحمل شخصية Hello Kitty رفع دليل الأسلوب وصور الشخصية إلى وكيل ذكاء اصطناعي. قد يمتلك المصنع حق وضع الشخصية على العبوة، لكنه يحتاج إلى التحقق من سماح العقد بمشاركة الملفات مع خدمة خارجية أو تدريب نموذج عليها.
وهذه ليست فرضية بعيدة عن العقود الواقعية. إذ تنص إرشادات Hasbro للمحتوى الرقمي المرخّص على خضوع الاستخدام الرقمي لاتفاقية الترخيص وموافقات مالك الحقوق. وتوضح أيضًا أن الموافقة قد تقتصر على منصات واستخدامات محددة.
أما Adobe Firefly Custom Models فتقدم مثالًا لحل مؤسسي يُدرَّب على أصول العلامة المعتمدة لإنتاج صور متسقة مع هويتها. لكن اختيار أداة مؤسسية لا يعفي المرخَّص له من الحصول على الصلاحيات المناسبة لمعالجة تلك الأصول.
أربع نقاط يجب حسمها قبل اعتماد التصميم
قبل استخدام صورة مولدة على عبوة أو إعلان، تحتاج الشركة إلى تحديد نطاق حقها في الشخصية، وسماح العقد بإرسال الأصول إلى خدمة ذكاء اصطناعي، وضمان مطابقة الناتج لدليل الأسلوب، ثم الحصول على الموافقات التجارية المطلوبة.
وتبقى ملكية الإضافة البصرية الجديدة مسألة منفصلة. فقد أوضح مكتب حقوق المؤلف الأمريكي في 2025 أن الأوامر النصية وحدها لا تكفي بالضرورة لحماية المخرجات، بينما قد تحظى مساهمة بشرية إبداعية كافية بالحماية وفق ظروف العمل.
وفي سياق موازٍ، تتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أبحاث سوق التراخيص، وهو استخدام يختلف عن توليد صور الشخصيات. والخلاصة أن السؤال لم يعد: هل تستطيع الأداة رسم الشخصية؟ بل: من يملك حق استخدامها، وفي أي منتج أو منصة، وبأي ضوابط؟
